اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

03:44 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020

الأديب سعدالله بن عبدالرحمن يكتب " كلمات في وداع العم حامد أبو روحين "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كلمات في وداع العم حامد أبو روحين

قرأت منذ يومين في هذه الصحيفة المباركة كلمة للأخ أبو عصام ( محمد بن حامد أبو روحين) يشكر فيها كل من عزّى أسرته وواساها في فقد والده حامد أبوروحين رحمه الله عميد أسرة آل عيسى.
وأنا هنا لا أكتب رداً على ما كتبه أخي محمد، فيعلم الله أنني كنت بصدد كتابة كلمات عن هذا الراحل العزيز وعن حكاية رحيله قبل أن يكتب أبو عصام ما كتب.
لكني أبتدئ بالقول أن من يحضر الجنازة ـ أي جنازةـ ويعزّي فيها، فما أراه إلا يؤدي واجباً دينياً وينتظر الأجر من رب العالمين.
فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: يارسول الله،ما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين يعني: من الأجر )، وهذا يدل على شرعية اتباع الجنائز للصلاة وللدفن جميعًا؛ وماذاك إلا لما في اتباع الجنائز من المصالح الكثيرة، منها: أن ذلك يذكّر بالموت ويذكّر التابع بالاستعداد للآخرة، وأن الذي أصاب أخاه سوف يصيبه، فليعدّ العدّة وليحذر من الغفلة. ومن ذلك أيضًا: أن في اتباع الجنائز جبرًا للمصابين ومواساة لهم وتعزية لهم في ميتّهم، فيحصل له بذلك أجر التعزية والجبر والمؤاساة لإخوانه.
وبهذا ، فإنه شكر أهل الميت لمن يتبع جنازة متوفيهم لهو لطفٌ منهم وحسنُ خلق يُشكرون عليه، مع أن الأولى أن يحمد تابعو الجنازة والمعزون الله سبحانه وتعالى أن وفقهم لهذا العمل الصالح ولهذا الباب العظيم من الأجر.
أما ما أردتُ أن أقوله حول وفاة العم حامد رحمه الله فهو شيء من انطباعات وذكريات كانت لي مع هذا الرجل الصالح كما أحسبه ولا أزكي على الله أحداً.
و أريد أن يفهم القاريء أنني أستشعر تقصيري لقلة زياراتي للعم حامد رحمه الله في حياته رغم حبي له وشغفي بحديثه الذي لا يُمل، ورغم مصارحته لي بالعتاب حينما أمرّه بين فترة وأخرى ويظهر فرحه بزيارة (بن عبدالرحمن) له ويسألني كثيراً عن جاره وصديقه ( أبو صقر) شقيقي الأكبر سعد بن عبدالرحمن حفظه الله، ويثنّي بالسؤال عن صحة الشيخ (سفر) شافاه الله والدعاء له.
ويمرّ الوقت سريعاً مع أبو علي، فحديثه عذب لا يخلو من القصة والعبرة وأحياناً القصائد المعبرة. حديث يصدر عن روح مرحة و يعكس سريرة نظيفة لاتُضمرحسداً ولا تنطوي على غل، إذ لا أذكر أنه قد تناول أحداً بلسانه، أو ترك في قلبيبعد لقائه ضغينة على أحد.
ورغم زياراتي القليلة له الناتجة عن تقصيري معه ومع غيره وتفريطي في باب من أبواب الصلة والبر، فإني عادة ما كنت أتحيّن ما بين صلاتي المغرب والعشاء لزيارته، وما أن يقترب وقت أذان العشاء وأتهيأللاستئذان إلا ويلح ّ أيما إلحاح على العودة بعد صلاة العشاء وتناول طعام العشاء معه، ويعلم الله أنني كثيراً ما كنت أودّالعودة إرضاءً لكرمه ومحبة في أن أؤنسه و أستمع أكثر وأكثر لحديثه، لكني كنت أخشى أن يتكلف أبناؤه لما أعرفه عنهم من كرم وسخاء للضيف فأؤثر الاستئذان والانصراف.
ومعلوم أنه كان يقيم رحمه الله في منزل الأخ والصديق العزيز ابنه عبدالله أبو سلطان، وكانت آخر زيارة قمت بها له بالتنسيق مع أبو عصام حفظه الله، وجلست معهما لبعض من الوقت وتحدثنا حديثاً أثــّر في نفسيفلم أتمالك دموعي معه، إذ كنت أتخيـّلني أجلس مع والدي رحمه الله أنصت لحديثه وأرتوي من كلماته ونبرات صوته العذبة.
ولما طلبت أن يأذن لي بالانصراف، قابلني هو وابنه محمد بالإلحاح الذي عهدته بأن أتناول معهما العشاء، لكني اعتذرت لارتباط مسبق بموعد آخر مع أني قد شربت من القهوة والشاي وأكلت من التمر ما يغنيني عن العشاء، فما كان من العم حامد رحمه الله إلاّ أن أخذ يوصيني كعادته بالشيمة والوقوف مع الجماعة والتواصل والتكاتف، ثم وضع يده في جيبه وأخرج منه ( 2000) ألفي ريال وسلمها لي لإيصالها للجماعة مساهمة منه عن زوجتيه رحمهما الله في مشروع فتح عقبة حوالة إضافة إلى ما قد تبرع به أبناؤه من قبل.
وكان ذلك آخر لقاء به وآخر زيارة أقوم بها للأسف له، حتى سمعت نبأ وفاته التي كانت من دلائل حسن الخاتمة إن شاء الله لذلك الرجل، فلقد مات متوضئاً آكلاً راوياً مقصصاً أظافره ومحلّقاً متشهـّداً ومستقبلاً للقبلة، لم يـَـتعبْ ولم يُتعبْأحداًمعه.
فهنيئاً له تلك النهاية الطيبة، وهنيئاً لهالذكر الحسن، وهنيئأً له دعاء وصلاة تلك الجموع الغفيرة من الناس عليه وعلى من مات معه، ونسأل الله أن يجزي عنهخيرالجزاء أبناءه وزوجاتهم وبناته وأحفاده وجميع من زاره حيّاً وتبعه وعزى فيه ميتاً، وأن يرزقنا وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام.


كتبه
أبو زياد/ سعدالله بن عبدالرحمن الغانم
مدينة الرياض
جمادى الآخرة 1437هـ
 0  0  995
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:44 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 / 21 أكتوبر 2020.