اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

04:48 مساءً , الأربعاء 8 شعبان 1441 / 1 أبريل 2020

لماذا لا نثق بأفكارنا؟ وكيف يمكن التخلص من ذلك؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حوالة اليوم - عصام صالح آل جمعان :

آن- صوفي رينهاردت هي من المتجولين حول أرجاء العالم وإحدى الناجين من اضطراب فقدان الشهية ومن أنصار صورة الجسم الإيجابية وصاحبة أحد المشاريع الرقمية ومتحدّثة معروفة، بالإضافة إلى أنها عاشقة للكتب وعضو ناشط في ساحة الإعلام ومدربة تحفيزية.

وأنشأت آن مدونتين إلكترونيتين "ماي إنتركونتينانتل لايف" و"فايتينغ أنوريكسيا" يدور محورهما حول الأشخاص، الذين يرغبون في عيش حياتهم بشغف وحرية وصحة وهدف.

فإذا كنت أحد أولئك الأشخاص الإيجابيين، الذين ينظرون إلى الجانب المشرق على الدوام، ويرون الحياة، كما لو أنّها مغامرة لا نهاية لها ولا تسفر سوى عن نتائج طيّبة، فإنّك من القلّة النادرة التي لا تحتاج إلى قراءة هذا المقال.

أمّا بالنسبة للغالبية العظمى، فتقدّم هذه المقالة بعض وجهات النظر الجديدة التي تفسّر السبب الذي يجعلنا لا نثق بأفكارنا والأمور التي يمكن لنا القيام بها في سبيل تعزيز الثقة.

تقف أفكارنا عقبة في طريقنا في الأوقات التي يتوجّب علينا اتّخاذ قرارات مهمة بها أو التي نحاول أن نتحرى بها المرحلة القادمة والمرتقبة من حياتنا العملية والوظيفية.

ويتّجه تفكير غالبيتنا نحو النتائج السلبية ويكون الفشل المحتمل هو كل ما يشغل بالنا ونبدأ بتخيّل أسوأ السيناريوهات التي قد تحصل على الإطلاق قبل الإقدام على أي خطوة مهمة في حياتنا، حيث تعد هذه الآلية الطبيعية والأوتوماتيكية من العوامل التي ساعدت البشر على النجاة لفترة زمنية طويلة، وكانت تجدي هذه الآلية نفعاً عندما كان الصيد وجني الثمار هما مهنة الغالبية العظمى، إذ كانت تساعدهم على تفادي الخطر وتبعد عنهم الأذى. ولكن لم تعد هذه الأفكار تجدي نفعاً في زمننا الحالي لا بل وأصبحت تعرقل نجاحنا على الصعيدين الشخصي والمهني.

إذن، لا ندرك في غالبية الأحيان تأثير الأفكار السلبية على الفور، وإنّما نلحظ ذاك الشعور الذي هو مزيج من عدم اليقين والخوف والذعر، وهذا يؤثّر في طريقة رؤيتنا للموقف، ما يتركنا في نهاية المطاف مقيّدين وغير قادرين على الحراك، ما يجعل استجاباتنا ناجمة عن حزن وإحباط وشديدين، حيث يقف خوفنا من المجهول في طريقنا ويبقينا مكتوفي الأيدي وحبيسي المشاعر السلبية.

لكن ينبغي لنا أن نتذكّر أنّ النتائج السلبية التي تشغل تفكيرنا ليست سوى تخمينات، فلا أحد يعلم يقيناً المنحى الذي ستؤول إليه الأمور لاحقاً.

وهنا، تمّت برمجة الدماغ على مدار السنوات السابقة على التفكير بالأمور السلبية، إلا أنّ إمكانية إعادة البرمجة متاحة على الدوام، فبدلاً من أن تتخيل الأسوأ، إذ تعد فرصة حدوث الأمور الجيّدة مماثلة تماماً لفرصة حدوث تلك غير الجيّدة.

كما يتعيّن عليك أن تعلم أنّ السيناريوهات الإيجابية مرجّحة بشكل أكبر عندما يكون شغفك هو الذي يقودك إلى تصرّف ما، نظراً إلى أنّك ستستمتع حينها بما تقوم به وتعطي أفضل ما عندك.

ويخبئ المستقبل فرصاً كثيرة بين طياته وتعد مختلف المخاطر التي ترغب في اتّخاذها والتغييرات التي تريد إحداثها محتملة من دون أدنى شك، فلا تدع أفكارك تخونك وتعرقلك بدلاً من أن تكون سبّاقاً بها.

لذا، ركّز كامل انتباهك على الجوانب الإيجابية عند تخيّل المستقبل المرتقب واطرد الأفكار السلبية من رأسك واصرف انتباهك عنها حال قرعها للباب، فكلّما جرّبت هذه التقنية، أصبحت السيطرة على المستقبل ومجرياته أكثر سهولة وتخلّصت من عادة التدمير الذاتي وتقدّمت إلى الأمام نحو نمط تفكير أكثر إيجابية.

وهنا، تذكر آن أنّها كانت شخصاً يفتقر إلى الأمان. وكانت ترى العالم قاسيا والحياة صعبة. كما كانت تلتزم الطريق الأكثر أمناً على الدوام، ما جعلها من الأشخاص البائسين، هذا وتنوّه إلى أنّ أفكارها كانت تؤكّد لها على الدوام أنّ نمط حياتها هو الأفضل على الإطلاق.

كما تشير إلى أنّها اكتشفت وأخيراً أنّ أفكارها تخونها وتخدعها وأنّ إمكانياتها تفوق توقعاتها، ما دفعها إلى الاستقالة وهو الأمر الذي لم تندم عليه إطلاقاً، فعلمت أنّ العالم سخي وأنّه يخبّئ لها فرصاً أفضل من العمل في متجر "ستاربوكس". قرّرت آن إكمال دراستها والتركيز على مشروعها الخاص بها، الذي شهد نجاحاً باهراً في غضون فترة قصيرة من الزمن.

وأصبحت آن وفقاً لتصريحاتها أكثر تفاؤلاً وإيجابية وثقة وجرأة، وتمكّنت من رؤية مستقبل أكثر إشراقاً ومليئا باحتمالات لا نهاية لها.

فلا شك أنّ النتائج السلبية تكون موجودة على الدوام عند اتّخاذ منهج مختلف وجديد، إلا أنّ تلك النتائج ليست سوى فرص تعليمية تدفع بنا نحو الأمام وتزيدنا ازدهاراً.
 0  0  582
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:48 مساءً الأربعاء 8 شعبان 1441 / 1 أبريل 2020.